عبد الرحمن بن ناصر السعدي
140
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان
في الأرض لعبادته وإقامة ذكره وأن فيه من البركات وأنواع الهدايات وتنوع المصالح والمنافع للعالمين شيء كثير وفضل غزير وأن فيه آيات بينات تذكر بمقامات إبراهيم الخليل وتنقلاته في الحج ومن بعده تذكر بمقامات سيد الرسل وإمامهم وفيه الحرم الذي من دخله كان آمنا قدرا مؤمنا شرعا ودينا فلما احتوى على هذه الأمور التي هذه مجملاتها وتكثر تفصيلاتها أوجب الله حجه على المكلفين المستطيعين إليه سبيلا وهو الذي يقدر على الوصول إليه بأي مركوب يناسبه وزاد يتزوده ولهذا أتى بهذا اللفظ الذي يمكن تطبيقه على جميع المركوبات الحادثة والتي ستحدث وهذا من آيات القرآن حيث كانت أحكامه صالحة لكل زمان وكل حال ولا يمكن الصلاح التام بدونها فمن أذعن لذلك وقام به فهو من المهتدين المؤمنين ومن كفر فلم يلتزم حج بيته فهو خارج عن الدين ومن كفر فإن الله غني عن العالمين :